الشيخ السبحاني

57

مفاهيم القرآن

يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسان وإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنْهى عَنِ الْفَحشاءِوَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون » . « 1 » وعلى ذلك فما يصدر من العباد من الكفر والفساد فانَّما يصدر بحوله سبحانه وقوَّته وإرادته ومشيئته ، لا بمعنى تعلّق مشيئته بكفر العباد وفسادهم في الأرض ، مباشرة بل بكفرهم وفسادهم إذا قاموا بها عن اختيار ، ومع ذلك فهو في تشريعه ينهى عباده عن الكفر والفساد . روى فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السَّلام يقول : « شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض ، شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه وأراد مثل ذلك ، ولم يحب أن يقال له : ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر » . « 2 » ويظهر ذلك ممّا نقله أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السَّلام ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السَّلام : شاء لهم الكفر وأراده ؟ فقال : « نعم » . قلت : فأحب‌ّذلك ورضيه ؟ فقال : « لا » . قلت : شاء وأراد ، مالم يحبّ وما لم يرض ، قال : « هكذا خرج إلينا » . « 3 » * الشبهة الثالثة : العدل الإلهي والقضاء والقدر إنّ البحث في القضاء والقدر رهن توضيح أمرين : الأوّل : ما معنى القدر ؟

--> ( 1 ) النحل : 90 . ( 2 ) توحيد الصدوق : 339 ، باب المشية والإرادة ، الحديث 9 . ( 3 ) بحار الأنوار : 5 / 121 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 66 .